فخر الدين الرازي

137

المطالب العالية من العلم الإلهي

في الدلائل المستنبطة من الحسن والقبح والحكمة والعبث وهي من وجوه « 1 » : الحجة الأولى : إن الإيجاد [ للعالم ] « 2 » إحسان ، والإحسان أفضل من ترك [ الإحسان ] « 3 » فلو كان الباري سبحانه « 4 » غير موجد للعالم ، مدة غير متناهية [ لكان تاركا للأفضل مدة غير متناهية ، ومرجحا للأمر الآخر مدة غير متناهية ] « 5 » وذلك محال . فوجب كونه « 6 » فاعلا من الأزل إلى الأبد . الحجة الثانية : إن من كان له التصرف النافذ ، والملك العظيم ، والرفع والخفض ، والإبرام والنقض ، أفضل ممن لا يكون له شيء من ذلك . فلو قلنا : إنه تعالى ما كان له في الأزل : ملك ولا ملكوت ولا تصرف ، ثم صار في لا يزال كذلك ، لزم أن يقال : إنه انتقل من النقص إلى الكمال ، وذلك : محال . فإن قالوا : [ يلزم ] « 7 » على الحجة الأولى : ترك الإحسان . وإنما لا

--> ( 1 ) الحسن والقبح والعبث . وهي وجوه ( ت ) ( 2 ) من ( ت ) ( 3 ) من ( س ) ( 4 ) تعالى ( ط ) ( 5 ) سقط ( ط ) ( 6 ) كونها ( ت ) ( 7 ) من ( ت )